ابن كثير
460
السيرة النبوية
حدثنا إسرائيل ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : لما أسر الأسارى يوم بدر أسر العباس فيمن أسر ، أسره رجل من الأنصار . قال : وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إني لم أنم الليلة من أجل عمى العباس ، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه " قال عمر : أفآتيهم ؟ قال : نعم . فأتى عمر الأنصار فقال لهم : أرسلوا العباس . فقالوا : لا والله لا نرسله . فقال لهم عمر : فإن كان لرسول الله رضا ؟ قالوا فإن كان له رضا فخذه . فأخذه عمر ، فلما صار في يده قال له عمر : يا عباس أسلم ، فوالله لئن تسلم أحب إلى من أن يسلم الخطاب . وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله يعجبه إسلامك . قال : واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ، فقال أبو بكر : عشيرتك فأرسلهم . واستشار عمر فقال : اقتلهم . ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " الآية . ثم قال الحاكم في صحيحه : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه . وروى الترمذي والنسائي وابن ماجة ، من حديث سفيان الثوري ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي ، قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : خير أصحابك في الأسارى إن شاءوا الفداء وإن شاءوا القتل ، على أن يقتل عاما قابلا منهم مثلهم . قالوا : الفداء أو يقتل منا . وهذا حديث غريب جدا ، ومنهم من رواه مرسلا عن عبيدة . والله أعلم . وقد قال ابن إسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، في قوله : " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " يقول : لولا أنى لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم . وهكذا روى عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أيضا . واختاره ابن إسحاق وغيره .